|

داخل خيام منى التقتهم «عكاظ» على مدى ساعتين، يقول عبدالرحمن الفهيد المشرف على البرنامج «هؤلاء البكم أتوا من عشر دول إسلامية، استضافهم ملك الإنسانية وحقق لهم حلم الحج، وشرحنا لهم طريقة أداء النسك، والحمد الله الأمور «سارت على ما يرام

بين أصوات الحجيج المرتفعة بالتكبير والتهليل، ووسط ضجيج المركبات التي تجوب شوارع منى، وأصوات سيارات الإسعاف التي تتنقل في كل مكان دون انقطاع لإنقاذ مريض أو إسعاف مصاب، هناك «حجاج صامتون» لا تسمع لهم صوتاً، إنهم الحجاج الصم والبكم الذين استضافهم خادم الحرمين الشريفين من عشر دول في العالم الإسلامي.
داخل خيام منى التقتهم «عكاظ» على مدى ساعتين، يقول عبدالرحمن الفهيد المشرف على البرنامج «هؤلاء البكم أتوا من عشر دول إسلامية، استضافهم ملك الإنسانية وحقق لهم حلم الحج، وشرحنا لهم طريقة أداء النسك، والحمد الله الأمور سارت على ما يرام».
عصام الشرقي، كندي الجنسية من أصول تونسية، لم يتجاوز عمره الـ 28، فاقد للسمع، يقول «بعد أن بلغ عمري 15 عاماً هاجرت إلى كندا بمفردي، وهناك تعلمت اللغة الفرنسية واللغة الإنجليزية خلال ستة أشهر، إضافة إلى حصولي على الشهادة الثانوية، ثم تقدمت إلى أحد المعاهد المتخصصة في تعليم الإلكترونيات، وأصبحت أحمل شهادة فنية، فيما بعد ذلك حصلت على الجنسية الكندية بحكم قضائي».
وأضاف «التحقت بأحد معاهد صناعة الطائرات، والآن أعمل فيها، وكنت أتمنى الحج، وتحقق حلمي ولله الحمد».
فهد بن نمي (سعودي) أكد أنه تعرض لفقدان السمع بسبب ارتفاع في درجة حرارته عندما كان طفلا وعمره عدة أشهر، وأضاف «عشت أصم، وكنت أساعد والدي في أعمال الزراعة في حوطة سدير، وبعد أن كبرت انتقلت إلى الرياض، وهناك تعلمت وحصلت على الشهادة الثانوية وتزوجت، ثم عملت في وزارة المالية على المرتبة الثالثة، ورزقني الله بسبعة أبناء أكبرهم الآن في الجامعة».
علي يوسف من دولة الإمارات يقول «ولدت في الشارقة وكنت فاقد السمع منذ ولادتي، وانتقلت إلى الكويت، وهناك تعلمت الطباعة على الآلة الكاتبة ونلت شهادة فيها، عدت بعد ذلك إلى الشارقة وعملت في البلدية، وعندما حاولت أن أخطب لي زوجة رفضن الاقتران بي بحكم أنني أصم، فقررت الذهاب إلى الهند، وأعمل الآن ملازماً في وزارة الداخلية الإماراتية، وتدرجت في عملي العسكري حتى تقاعدت على رتبة رائد».
المشرف على البرنامج ومرتجم لغة الإشارة عبد الرحمن الفهيد يقول «إن البرنامج قائم منذ نحو 22 عاماً، وهو على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، حيث نقوم سنويا باختيار 50 أصم لكي يؤدوا فريضة الحج، ونحرص أن تكون بالتناوب ما بين الرجال والنساء في كل عام مع المحارم.
وأضاف «يتقدم لنا سنويا ما يقارب 300 أصم يرغبون الحج، ونقوم باختيار 50 منهم عن طريق القرعة، ونقدم لهم برامج متنوعة ثقافية ومسابقات ودروس في الحج وفي التربية، حيث إن الأصم لا يستطيع أن يؤدي الحج مع الأصحاء؛ كونه لا يسمع لذلك لا يستفيد من الخطب والدروس والمحاضرات التي تقدم في الحج إذا لم تترجم له بلغة الإشارة»، وذكر «هؤلاء الصم يتمتعون بذكاء خارق، حيث إنهم يتمازحون، والصمت الذي تراه داخل المخيم خلفه شيء آخر»، وأضاف «هناك حاج أصم رفض الخروج من عرفات فعندما شاهدها أجهش بالكباء ولم نستطع إخراجه إلا بعد جهد بالغ».
ومن القصص أن هناك أسرة مكونة من زوج وزوجة وثمانية أطفال، جميعهم فاقدو السمع، وقام الأب بإحداث تنظيم في منزله عن طريق الإضاءة حيث جعل الإضاءة في المنزل لغة تخاطب بينه وبين أبنائه وزوجته.
صحيفة عكاظ
يوم الاثنين 13/12/1430هـ : العدد 3088
|